ابن النفيس
45
الشامل في الصناعة الطبية
المعرفةُ بالأدوية ، وتمييزُ جيدها ورديئها « 1 » ، وخالصها ومغشوشها ؛ وإن كان ليس بلازمٍ للطبيب ضرورة - كما يحسبه جُهَّالُ الناس - فهو أحرى وأزين به « 2 » . . ولا يجوز أن يسمَّى أعرف الناس بأنواع الأدوية وأشكالها وألوانها وخالصها : طبيباً ، بل إنما يسمى الطبيب ، مَنْ عرف أفاعيل هذه في أبدان الناس . . لأن للأدوية أفاعيل باطنة ، وهي التي تسمَّى الخواص ، لا يبلغ الطبيب استخراجها « 3 » . وعلى هذا النهج سار العلاءُ ، وأشار إليه غير مرة بعباراتٍ مثل قوله في الفصل الثاني من المقالة الثانية والعشرين من كتاب الهمزة عند تناوله لطبيعة الأسل : ولما في هذا النبات من الهوائية ، فإنها وإن كانت في نفسها بالغة الرطوبة ، إلا أن هذه الرطوبة لا مدخل لها في التأثير في بدن الإنسان . وكلامنا ها هنا في أمزجة الأدوية ، إنما هو باعتبار فعلها في بدن الإنسان . وهو ما أكّده في الفصل الثاني من المقالة التالية - الثالثة والعشرين - بقوله أثناء في طبيعة الآس : إن كلامنا ها هنا في أمزجة الأدوية ، إنما هو في أمزجتها المعتبرة ، بحسب فعلها في بدن الإنسان ، لا التي هي في
--> ( 1 ) في النَّصَّ المنشور : تمييزها جيدها ورديها . ( 2 ) في الَّنصِّ المنشور : بها . ( 3 ) الرازي : الحاوي في الطب ( دائرة المعارف العثمانية - حيدرآباد الدكن ، الهند 1971 ) 2 / 22 .